العز بن عبد السلام

120

تفسير العز بن عبد السلام

« يَزِيدُ فِي » أجنحة الملائكة ما يشاء ، أو حسن الصوت ، أو الشعر الجعهد . ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ فاطر : 2 ] . « مِنْ رَحْمَةٍ » من خير ، أو مطر ، أو توبة ، أو وحي ، أو دعاء ، أو رزق مأثور . أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ [ فاطر : 8 ] . « أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ » اليهود والنصارى والمجوس ، أو الخوارج ، أو الشيطان أو قريش . نزلت في أبي جهل ، أو العاص بن وائل . وفيه محذوف تقديره فهو يتحسر عليه يوم القيامة ، أو كمن آمن وعمل صالحا ، أو كمن علم الحسن من القبيح . مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [ فاطر : 10 ] . « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ » وهي المنعة فليتعزّز بطاعة اللّه تعالى ، أو من يرد علم العزة لمن هي . « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » لما اتخذوا آلهة ليكونوا لهم عزا أخبرهم اللّه تعالى أن العزة له جميعا . « الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » التوحيد ، أو الثناء على اللّه تعالى يصعد به الملائكة المقربون . « وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ » يرفعه الكلم الطيب ، أو العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، أو يرفع اللّه تعالى العمل الصالح لصاحبه . السَّيِّئاتِ الشرك . « يَبُورُ » يفسد عند اللّه تعالى ، أو يهلك البوار : الهلاك ، أو يبطل . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ فاطر : 11 ] . « مِنْ تُرابٍ » آدم . « مِنْ نُطْفَةٍ » نسله . « أَزْواجاً » زوّج بعضكم ببعض أو ذكورا وإناثا وكل واحد معه آخر من شكله فهو زوج . « وَما يُعَمَّرُ » ما يمد عمر أحد حتى يهرم ولا ينقص من عمر آخر فيموت طفلا ، أو ما يعمر معمر قدر اللّه تعالى أجله إلّا كان ما نقص منه من الأيام الماضية في كتاب اللّه تعالى . قال ابن جبير : كتب اللّه تعالى الأجل في أول الصحيفة ثم يكتب في أسفلها ذهب يوم كذا ذهب يوم كذا حتى يأتي على أجله ، وعمر المعمر ستون سنة ، أو أربعون ، أو ثماني عشرة .